حينما تهجم جيوش المحتل على البلاد وتنهار المقاومة الرسمية تنشأ مقاومة شعبية من الأهالي لا تسأل نفسها عن مبرر وجودها لأن المبرر واضح كالشمس..
وحينما تستبد الرأسمالية بالجماهير إذ تتوحش الاحتكارات وتوالي الأسعار ارتفاعها الجنوني والحكومة ساكتة أو عاجزة أو مشاركة في الجرم تنشط الحركات الأهلية للمقاطعة والاحتجاج على استبداد رأس المال..
حينما تنظم حملات التشهير بالمقدسات الدينية للجماهير المضطهدة وسط غياب رد الفعل الرسمي الملائم ينظم المضطهدون أنفسهم لمختلف أشكال الدفاع عن مقدساتهم بما يقتضيه ذلك من رد فعل مناسب..
حينما تحدث كوارث مفاجئة وتنهار العمارات في الزلزال أو تنقلب القطارات مثلا، ومع تأخر التلبية الرسمية تتحرك الأهالي بفرق دفاع مدني مرتجلة لرفع الانقاض دون ان تتساءل عن عاقبة ذلك من زاوية سلبية..
حينما يكون هناك لص في الحي يخرج له أهل الحي قبل الشرطة، وحينما تأتي مجموعة بلطجية من الأغراب لضرب شباب الحي العشوائي ينظم الشباب انفسهم للمواجهة لأن الحكومة غائبة في العشوائيات طبعا.. بل عندما تتعقد الحركة المرورية في عنق منطقة شعبية حيث لا رجال مرور ولا دياولو ينهض من الأهالي من يتطوع لتحقيق السيولة المرورية المطلوبة.
الخلاصة.. كلما خلت مساحة من الحضور الرسمي ملأتها الأهالي، وهكذا مثلا كونت البرجوازيات الصاعدة شرطتها الأهلية وميليشياتها الشعبية في زمن الاقطاع وهي تحرر بالتدريج هوامش عمرانية ضيقة في بلادها اتسعت تدريجيا.
ما الغريب إذن أن تتولى الأهالي تنظيم نفسها في كل ما تعجز السلطة عن تحقيقه لها؟ أم هل جل المطلوب منها أن تتألم وتعاني وتحلل وتنظّر وتدعو وتعظ؟؟
استعدوا من الآن لجنون العيد الكبير.. لموجة همجية جديدة تنتزع بالتدريج سند وجودها.. توحش القطيع المارق من جهة وسلبية القطيع الأكبر من جهة أخرى
(بقدر قوي حسن نصرالله عشان لا مقضيها تأمل ولا مستنى عمو ياخدله حقه)
"كنا رجالة ووقفنا وقفة رجالة"
(المليجي في فيلم الأرض)