وماذا كنا ننتظر من سنوات تتم فيها تربية الانسان كالحيوان في البيت والمدرسة والجامعة والورشة والجيش والقسم والمصلحة الحكومية والشارع؟؟ماذا كنا ننتظر من نفاق اجتماعي سافل ينخر في عظامنا نخرا وادعاء مكشوف للتدين عمال على بطال بداعي وبدون داعي حتى صار الدين سلعة وصرت تحج بزيرو تسعمية؟!!وماذا كنا ننتظر من علاقات رديئة بين الجنسين يتم تشويهها يوميا من التلفزيون والجريدة والمجلة وأفكار الأهالي وحيل الصبيان على البنات والحيل المضادة وبيع الجسد ماديا وافتراضيا وعلاقات زوجية مشوهة تحكمها المصلحة وتتربى فيها أجيال لا ترى إلا حيوان هو الأب ينكح وينهر حيوانة هي الأم على مرأى ومسمع من حيوانات المجتمع والدولة؟ماذا كنا ننتظر الا أن تتحول الحيوانية والجبن والنفاق والغضب والأحقاد المتنوعة الى كيان مادي ملموس يأكل ما تبقى من نتف حضارية مزيفة عاهرة وقيم مبتذلة قوادة..ماذا غير هذا يمكن أن يحدث في محيط استبد به الجنون وتعمقت الفوضى وتحرش الضياع بالنفوس فخربت الأرواح والذمم؟أترك لزملائي الأفاضل مهمة البحث والتنقيب عما أوصلنا الى هذه الهاوية السحيقة وكلي ثقة في قدراتهم التحليلية على خلق سد ثقافي منيع في الغد القريب.. أما أنا فأرفع العصا وأتجاهل للأسف الشديد كل من يقدس "كل الشعب" تقديسا مطلقا مبررا للحيوان منه حيوانيته وللغلاظ غلظتهم.. أرفع العصا عاليا وأدعو لتشكيل كتائب الشوارع من الشباب القادر على القتال للمواجهة الفورية مع هذه الظاهرة بالتحديد.. نريد حماية شعبية تجد مبررها في هول الحدث نفسه.. وهل علاج العنف بالعنف مفيد؟ أحيانا طبعا.. حينما تملكت العصابات القذرة في نيويورك من رقاب الشوارع نهض لهم من سموا أنفسهم "ملائكة الشوارع" وهم شباب يتولون حماية الشوارع من العصابات طالما انه لا أمن ولا أمان .. هنا يحق القول فلا يفل الحديد الا الحديد ولا يفلق الحجر الا الفأس.. هذا الشارع الرخو الدنس يحتاج الى حزم لا نراه وحسم لا نعرفه وسيأتي من يفعل ذلك من اليسار او من اليمين فلنكن نحن جنوده. ارفع العصا وحطم عظام المتوحشين بنا.. يريدون ان يختصروا المسار الصعب لتغيير واقعهم الرديء.. يريدون ان يقفزوا على المواجهة المضنية مع مشاكلهم.. ان يفوزوا بقنص سهل في غيبة من السلطة واحتضار للكيان الاجتماعي الكبير.. بكل ما في قلوبنا من تفهم للدوافع والبواعث والأسباب وبكل ما في قلوبنا من حب للبشرية بجهلها وضياعها سوف نرفع العصا على هؤلاء قبل أن تتعرض النساء لضغوط مضاعفة من أهاليهم أصلا خوفا عليهن من ملاقاة التوحش في الشارع.. وقبل أن ينعم السلوك الهمجي بمشروعية خفية على الطريقة المصرية المنحطة أحيانا.. أبكي على ضياع هؤلاء الشباب وأنفطر حزنا على عظامهم التي ستتكسر ولكن حزني على ابتذال "نصف المجتمع" لهذه الدرجة أكبر بكثير، وغضبي فادح على النخوة المهدرة في رجالنا.. وشكرا لرجال الأمن الذين تمكنوا من صيانة أمن السلطة وتدشين هيبة الأقسام وإعلاء سطوة كروت التوصية على حساب أبسط مفردات العمران البشري الحضاري.. كرامة الجسد.. نعم هم شباب مقموع مكبوت مغدور في حياته من أولها لآخرها ولكن ومع كل تفهمنا لجذور أمراضه سوف نرفع العصا حيث لا ينفع وعظ ولا إرشاد.. وحتى يأتي يوم يدرك فيه المقموعون جميعا أن الحل في احترامهم لكرامتهم جميعا وليس في نقل الانتهاك الواقع عليهم الى مظلومين آخرين. فلنقطع عليهم هذه الفنتازيا المخدرة التي تهيء لهم أن القنص السريع ممكن وممتع .. يريدون أن ينكحوا كما يهتفون.. هكذا ببساطة !! وبهذه الكيفية.. إنهم يعلنون أنهم ملاك الشارع في عالم تتوجه البلطجة وتنعدم فيه النخوة والكبرياء.. فلنعلن نحن النداء المضاد.. الشارع لنا نحن.. لأولئك الذين يبحثون عن حل صعب المراس من أجل غد قريب كما نأمل تنمو فيه العلاقات بين البشر في حرية ونظافة وكرامة.. الشارع لنا وسنرفع فيه رايتنا.. بالحسم لا بالتراخي وبالشدة بمنتهى الشدة علها تكون بداية لإيجابية غائبة وتماسك جماعي على شيء محدد لا يحتمل التسويف.