Thursday, October 12, 2006

أولئك المطهرون

أولئك الذين يرقدون في المستشفيات الحكومية القذرة
كيف يصارعون الوجع اليومي والإهمال المزمن؟
وبشاعة المرحاض وابتزاز الممرضات البائسات؟
أي شيء هذا الذي يملكونه دوني
فيمنحهم الصبر والسلوان؟

أولئك الذين يعلقون في مسالخ المعتقل
كيف يقاومون الضرب والأسلاك المكهربة؟
وسماجة الضباط والمخبرين؟
كيف يقتلون الموت كلما اقترب؟
ويجددون البيعة للفريضة الغائبة؟

أولئك الذين يعيشون خلف الصحراء الكبرى
محاصرين بالمجاعة وبصلف البشرية
وبالمعونات التي تأتي كبقشيش من ضمير التنابلة
ممن يمنعون الماعون الحق ويكنزون النفط والسلاح
كيف يستطيع أولئك الجوعى أن يسامحوا الحياة
ويطلبوا المزيد منها في تفاؤل عجيب؟!

كل أولئك الذين يقاتلون الألم كالأنبياء
أي حق استقر فيهم كما اللؤلؤة في الصدفة؟
كيف يقاومون يوميا جحافل القنوط
وجراد الأيام القاحلة؟
كيف يروضون غطرسة الضعف على المنكوب
وكيف يصمدون على جمرتهم
لينسجوا الملاحم الأبدية المغدورة؟
تلك المسكوت عنها وسط ضجة البضائع الداعرة
الملاحم التي تتحرك في أحشائي
كجنين يتململ في رقدته
هؤلاء المقاومون المطهرون أركع حدهم
أقبل التراب الذي مشوا عليه
نادما على لحظات ضعفي التافهة
وكل أنة واهنة أئنّها وحيدا

8 comments:

Albida said...

فعلا.. لما الواحد يفكر فى أحوال الناس دول و ازاى هم عايشيين! اد ايه بيستحقر نفسه ومشاكله اليومية التافهة و أفكاره و أحلامه الأنانية! وعنوان القصيدة قوى جدا لانه لا يعود على الناس دول بس و انما على كل شخص بيتألم و يتأثر باللى حواليه ويكون قادر على تطهير نفسه من المطامع الشخصية و الذاتية

Anonymous said...

رائعة جدا جدا ياخالد

Anonymous said...

الحمد لله انى عايش بين اربع حيطان وغيرى مش لاقى

وغير ابتزاز الممرضات وتلاقى الدهب فى ايديهم لحد دراعهم

اما اللى فى المعتقلات دول بقى ربنا معاهم وربنا ياخد اللى مخليهم فيها

Hafsa said...

كيف يروضون غطرسة الضعف على المنكوب

بصراحة اوضح من كده صورة معبرة مشفتش او متخبطش جامد كده في نافوخي من زمان
قوية جدا انت تقريبا خليت للضعف و المنكوب شخصيات
يعني انا فعلا ترأي ليا الضعف و هو بينظر بكل غطرسة نابعة من القرف و الهوان و مرار العيش الي المنكوب و لا يرضي به
مسكين المنكوب حتي الضعيف لا يرضي ان ينظر اليه

وينكى said...

الواحد وهو قاعد فى بيته وسط أهله وناسه بيحس قد ايه انه مالوش لازمه جنب كل اللى غيره من المنكوبين بيعيشوا حياتهم فيها
لكن أنا متأكده ان الآيه لو اتقلبت.. ووقعنا تحت ضغوط هائله فأكيد هانكتسب الصلابه والقدره على الصمود
سموه نوع من التكيف مع الموقف
وعلى رأى واحد من المدونين لما قال: الانسان زى الفحم.. كل ما بقى تحت ضغط أكتر , كل ما كان تحوله للماس أسرع
صباحك لبن

KHALED-ELSAWY said...

شكرا يا جماعة:)
حفصة حساسيتك للتحليل الشعري صدقيني هايلة.. فكري في هذا الفرع من النقد الأدبي.
كازانوفا تعرف لما بدأت من فترة صغيرة ابص كده للدنيا ولنفسي لما بضعف صدقني بقيت اكثر رضا ومن غير ما ابقى من بتوع "ياعم وانامالي":) فكرة قد ايه عندي حاجات كويسة ومش عارف مكملة لفكرة قد ايه فيه صمود في البشر لازم اتشرب به
كلام ممتاز يا وينكي بجد

nour said...

انا فعلا لما بكون فى عز قرفى و تعبى من الدنيا و اللى فيها بول لنفسى فى مليون واحد تعبان اكتر منك احمدى ربنا على النعمة اللى انت فيها..بس المشكلة ان انا مش بحس فى اللحظة دى غير بتعبى و بس فبحس ان انا اكتر واحدة تعبانة فى الدنيا و ساعتها مش بهتم اوى بالباقى بصراحة يعنى
القصيدة جميلة اوى يا استاذ خالد انا نفسى اقول كلام جديد بس انت مايتقالش على شغلك غير جميل عايزين نألف لغة جديدة:)

KHALED-ELSAWY said...

متشكر يا نور ربنا يخليك:)