Monday, October 09, 2006

إجابات متأخرة

متى كتبتُ كل هذا تسألين؟
حسنا يا آنستي المدللة
طوال تلك السنوات المنصرمة
لم اكن ألهو..وفقط
كنت كلما أغلق العالم بابا
تأملت في صدأ المزلاج برهة وانصرفت
لأفتح بيني وبيني دفتري المصفرّ
أغمس قلمي في ماء النار داخلي
وأسكب على الأوراق أوجاعي الحارقة
كنت أكتب مثل تلميذ معاقب
عبارة واحدة ولكن ألف مرة
(لن أستسلم مهما حاصرتني المزاليج)

كل تلك السنوات لم أبن بيتا
لأنني كنت أبني في السر ملحمتي المطولة
وأرتب في خطتي الحربية الطموح
أربي العساكر الفقراء في دمي
وأدرب فقراء المتطوعين المرابطين في الخلايا
لاصطياد فيروس العبودية القذر

لم أكن طوال تلك السنوات المنصرمة الجارحة
أعبث في الحرملك كما تتخيلين وفقط
كنت كلما ارتميت على عتبات امرأة متفردة
أغلقت في التو بوجهي باب سماحتها
وشرّاعة الحكمة الزجاجية..
أرتد للدفتر المصفرّ بحثا عن أم بديلة

لم أكن طوال تلك السنوات الذبيحة
أسكر وأهنكر مثلما تتوهمين في كسل
كنت أرشق السم بحلقي
كي ألامس الشريط الحدودي الملتهب
بين الموت..والحياة الميتة
أتخير بين السبيلين نهر حياة مؤقتا
يجرفني للجنوب البعيد
يخرجني من مأزق الوجود كله
ومن كارثة العدم المحققة

طوال تلك السنوات التي لم أبن فيها ثروة ولا جاها وجيها
طوال تلك السنوات التي لم أقابلك فيها
لم أكن أخضّر الأرض مثلما يفعل إخواني المزارعون
لم أكن أشيد الحضارة مثلما يصنع الرفاق من العمال
- أولئك المنسيون الخالدون-
لم أكن أقدم خدمة للأرض وما عليها
كنت مجرد آكلٍ من ثمارها
ومن بقولها وبصلها وقثائها
كنت آكل من لحمها
دون أن أمنح شيئا في المقابل
أرجوك لا تستكثري علي أن أتشارك معها جسدي
كل تلك الأسطر الطائشة
كل ذلك الذي كتبته وحدي في ظلام معتقلي الفسيح

أرجوك لا تستكثري علي
أن أرد لها الجميل
قبل أن أرحل نسيا منسيا

17 comments:

وينكى said...

يااااااااااااه
قد ايه حلوه وحساسه
ماشاء الله انا ملاحظه ان ابداعك الشعرى واخد خطاوى سريعه أوى
لدرجه انى مش عارفه ألحقها كلها
أنا قلت ماشاء الله فى الأول لحسن تقول باحسد ولا حاجه

AMAL said...

أسكنتك قلبى ..فأمتلكت العالم
لا تهمنى تلك المسافات التى تفصلنا
كما أنى لا أريد إمتلاكك
فقط أحبك
خالد لقد تجاوز شعرك الكلمات و سبق حتى الأحاسيس و صعد لمرحلة الحلم ..لم أقرأ مثل هذا الصدق من قبل

KHALED-ELSAWY said...

شكرا وينكي
شكرا امل
مش لاقي كلام:)

karakib said...

علي فكره يوم بعد يوم بيزداد تقديري لك اولا فيلم عبد الناصر الجميل جدا اللي انت مثلته و للمره الثانيه باقول انه فنيا اعلي بكتير جدا من الفيلم الاخر لكنه لم يأخذ حظه و دورك في عماره يعقوبيان الذي يندر ان يمثله احد بالحرفيه دي بالذات انه في الروايه الاصليه بتاعه د.علاء ملامح الشخصيه انه في حياته العامه لا يظهر عليه الشذوذ و في حياته الشخصيه يظهر كان ادائك رائع ... و مرورا بافلام كثيره و ادوار موهبتك فيها واضحه و اخيرا الاقي لك مدونه و تطلع شاعر و لك دواوين و كمان فرقه مسرحيه و اتجاه سياسي معارض رغم ما يلاقيه المعارضون من مشاكل في مصرنا ... ربنا يبارك لك ... دي حاجه تبسط بجد انه يبقي في فمصر فنان زيك كده ...
حاجه تشرف البلد بجد ...
نرجع للقصيده اللي المفروض اعلق عليها ... بص هي في حاجات كده بتودي بعيد اوي ... صعب يتعلق عليها :) بس كده
ممكن نسمي ده تداعي حر للافكار ؟
انتوك

KHALED-ELSAWY said...

ممكن نقول ان معظم اللي نشرته هنا -بالفصحى بالذات- تداعي حر وده بالمعنى الواسع للكلمة.. بس لو مطلوب معلومات اكثر جوجل -تداعي حر - وحتشوفي النتيجة.. وبالهنا والشفا:)

nour said...

على فكرة انتوك بيسبقنى دايما..كل الكلام اللى انت كاتبه ده انا كنت عايزه اقوله بس يللا بأه..توارد خواطر يا انتوك:) يا استاذ خالد..اسماء القصايد بتاعتك بتعجبنى جداا..الاسماء دى حاجة مهمة اوى على فكرة..حتى د.احمد خالد توفيق بيكتب اسم الرواية الاول و بعدين الافكار بتجيله..بس بجد حلوة اوى القصيده يا استاذ وبترضى فضولى نوعا ما:)

Albida said...

أنا كنت ناوية أعلق على القصيدة دى بس يبدو أن أمل و وينكى و كارابيك و نور خلصوا الكلام الحلو كله!! بجد مفكرتش تنشر دواوينك و اشعارك دى فى كتاب؟
و بالنسبة لموضوع تحريم التماثيل... لو كانت الفتوى دى عن اقتناع فعلا يبقى احنا وصلنا لقمة الجهل و الحمد لله! زمان كانوا بيحرموها علشان كانت بتستخدم للعبادة و الشرك بالله, لكن دلوقتى مفتكرش أن الناس بتسجد لابراهيم باشا ولا بتقدم القرابين لتمثال نهضة مصر!!!!
أنا اؤمن بشدة ان اهم حاجة البلد عايزاه دلوقتى هي الوعى! أنا عارفة انك بتؤمن ان الشباب قوة مؤثرة فى المجتمع... لكن أنا عايزاك توقف شاب كده في الشارع و تسأله عن النظام السياسي فى مملكة م... اسفة.. جمهورية مصر العربية, صدقنى هيجيلك انهيار عصبى!!! وطبعا قبل ما يكون ليا اى دور.. باحاول افهم المناخ من حولى, خاصة الشباب اللى فى سنى. لكن للاسف اكتشفت ان معظمهم مكبر(اسفة لاستخدام هذا اللفظ). فى رأيى ان المظاهرات و الشعارات مش وسيلة كافية للتعبير عن رأينا, فكل شخص يجب ان يجد مركز الابداع فيه ليعبر من خلاله عن ارائه حتى تؤثر فى الناس. ومثال على ذلك استخدام أفلاطون فلسفته لنقد المجتمع, استخدام علاء الأسوانى موهبته الأدبية لانتاج رائعة مثل عمارة يعقوبيان(لسه مش عارفة هم سمحولوه بنشرها ازاى!) المهم ان الوعى هو اهم شئ فى وقتنا الحالى, و كيفية نشره هو ما يجب ان يدور حوله النقاش

اسفة للمرة الثانية على تصديع الدماغ ده! ربنا يوفقك, متتخيلش اد ايه احنا بنحترم تواصلك معانا

nour said...
This comment has been removed by a blog administrator.
nour said...

albida
عايزه احكيلك حكاية جميلة اوى انا فى فنون جميلة..و لو ما كنتيش شوفتى كليتى قبل كده احب اقولك انها كلها تماثيل و لوحات..و فى التماثيل دى تمثال لفينوس عارفاه طبعا مقطوعة الذراعيين..و عارية الجسد قوم ايه بأه الوضع المخل للاداب العامة ده معجبشى ناس معينه فى الجامعة جارى البحث عنهم قاموا عملوا ايه بأه لففوا التمثال بحيث انه يدينا ضهره اه و الله علشان ايامها كان رمضان اللى فات..و عيب العيال لازم يغضوا النظر احسن التمثال عريان..و الله العظيم هى دى الحقيقة المضحكة..ايامها انا صورته و كتبت عليه فى مجلة اضحك للدنيا و نزل صورته فى الصفحة الاولى و الراجل بتاع الجرايد قدام الكلية عرضها علنا كده فاالدكاترة خدوا بالهم او بطلوا كسل و تنفيض و عدلوا التمثال..مش هقولك على التيار الاسلامى ف الجامعة بعد ما بينحتوا تمثال او يرسموا لوحة بيستغفروا ربنا ازاى..مش كلهم طبعا..
و بعدين كفايه اغنيه طلع البدر علينا بتاعة مشارى راشد مطلع الطالب اللى بيرسم كأنه بيرتكب معاصى و بيتوب عنها بانه يسيب اللوحه بعد ما يكتب عليها لفظ الجلاله..لا عزاء للفن فى مصر

Hafsa said...

شفتك من قد ما انت معبر اكاد احلف اني شفتك و انت بتقول" تأملت في صدأ المزلاج برهة و انصرفت" ما اروعه من تصوير و ما اروعها من دقةكلمات

ارجوك حبه حبه علينا شوية انا النهاردة لغيت محاضرة ليا عشان بس الحق اقرا مش اعلق بس اقرا اللي انت بتكتبه و استحلي معناه

karakib said...

nour
ما انت عارفه انه الشوارع و الفتارين و والقهاوي و الارصفه اصدقائنا المشتركين :) و لا نسيتي
؟
----------------------
انتوك

KHALED-ELSAWY said...

شكرا يا شباب:) بتسعدوني والله.. على الله ماخيبش ظنكم في ابدا:)

nour said...

انا اقدر انسى؟بس فين فسحة التوهان فى شوارع وسط البلد؟مستنياها

sally said...

كنت كلما ارتميت على عتبات امرأة متفردة
أغلقت في التو بوجهي باب سماحتها
وشرّاعة الحكمة الزجاجية..
أرتد للدفتر المصفرّ بحثا عن أم بديلة


أولا عجبتني كلمة أم بديلة لانه من المهم أن يجد الانسان في من يحب سواء أكان رجلا أم امرأة إحساسا بالامومة أو الابوة وليس معنى هذا أن يبحث عن نموذج من الام أو الاب ولكن عليه أن يبحث عمن يمنحه الشعور بالطمأنينة والامان

والشعر بالنسبة للشاعر أو فن بالنسبة للفنان هو أم بديلة تعطيه الفرصة لان يقول كل ما بداخله وأن يعبر عن ذاته أروع التعبير. كما أن الفن لا يمكن أن يغدر بصاحبه في حين أن الاحباء يجرحون ويغدرون.

كما أريد التوقف عند تعبير "شراعة الحكمة الزجاجية" فهو يدل على أن حكمة هذا الشخص هشة سهلة التكسير أو نوع من الادعاء وهذا يتنافى مع كلمتي الام ومتفردة

KHALED-ELSAWY said...

ايه بس يا سالي المواهب النقدية دي:) حلو تحليلك

ragazza said...

el ommouma aqwa shei' fel 7ayah..we aqwa men ay ghareeza tanya. Kalamak 3an el omouma hena edda ma3na kebeer lel7ob le'en el omm ma te7ebesh shei' fel wogoud ad weladha..atmana ennak tela'y el omm el badeela

KHALED-ELSAWY said...

رجازة امي لم تحرمني الحنان نهائيا ولا زالت ربنا يديلها الصحة والعمر يا رب فانا مش بالضبط يعني محتاج ام بديلة لكن زي اللي بيبقى محتاج ام بديلة عشان بس ابقى بدي كل انسان حقه:)