Saturday, May 24, 2014

تعليقا علي التعليق

نشرت بتاريخ ١ ابريل ٢٠١٤ /https://www.facebook.com/khaledalsawy/posts/1020295581076827
مرر لي بعض الأصدقاء بالأمس تعليقا منسوبا إلى الملحن المتميز عمرو مصطفى على صورة لي من فيلم الفيل الأزرق وكان نصه كالتالي: 
(نفسي اعرف انتو عايزين تعلموا الشباب ايه؟ 
ونفسي اعرف انتو بجد ولا إيه؟ 
ده منظر ممكن الواحد ياخد منه كلمة تفيد البلد؟ وليه بتعظموا أشكال الشياطين؟ 
وهل بكده يعني انت روش؟ 
كفاية بقى والله انتم وأشكالكم هم سبب فساد مصر لا احترام ولا وطنية!) 
فما كان مني إلا ان وضعت التعليق كما هو وعليه اسمه وبروفايله –إلا إن كان حسابا مضروبا- على بروفايلي فيسبوك وتويتر سائلا الناس عن رأيهم واضعا ابتسامة قد يفسرها أحدنا بالسخرية وقد يفسرها آخر بسعة صدر أصيلة في وقد يفسرها ثالث يعرفني جيدا انها بسمة ما قبل الزوبعة. 
والحقيقة هي لم تكن سخرية ولا سعة صدر ولا تربصا بل كانت ابتسامة فلتت مني رغما عني لسرعة وقوة الخلاط الذي ضرب فيه عمرو –أو منتحل شخصيته- الأفكار مع القفز في النهاية إلى اتهام مزدوج (لا احترام ولا وطنية!)، شيء كنا نتمرن عليه في المعمل المسرحي لفرقة الحركة بالذات حين تصدينا في آخر 3 عروض لنا لفن -بل ولعلم المهرج- وهو فرع تمرنت عليه مع مخرج فرنسي بالهناجر ومارسيليا ثم طبقت المنهج مع تعديله وتحويره ليناسب هدف الفرقة بين عامي 97 و2004 أي تقديم أفكار جادة جدا ولكن في قالب وبحيل المهرج، ربما لا تحترم أنت أيها القاريء فلسفة المهرج ولكني وفرقتنا كنا ولا نزال نكن للمهرج تقديرا كبيرا بدءا من قرة قوز او الأراجوز في أي حارة أو كفر –المقاوم للاستبداد- وانتهاء بأعظم فلاسفة التهريج على الإطلاق.. المتشرد تشارلز تشابلن.. المناضل ضد بؤس عالم شبه آلي. 
ويشهد كل من تابع الحوار بالأمس أني لم أخطيء في حق عمرو ولا سمحت بإلصاق تهم نمطية به –لن أكررها حتى لا تكون سبابا مقنّعا- وقلت بالنص: تعالوا نرى زاوية ما موضوعية –وهو صعب- فيما قاله عمرو،

2 / 5
وبغض النظر عن فجاجة الأسلوب وتقافز الأفكار وما قد يستنتجه أي شخص له دراية بألف باء علم النفس من نبرة بارانوية تستكمل مسيرة عمرو مصطفى منذ تصدى لثورة يناير متهما ثوارها بالمشاركة او السكوت أو الجهل بأبعاد المؤامرة الماسونية –كما سماها هو- والتي تستهدف مصر. 
ورغم حنقي البالغ على كل فنان وقف ضد ثورة يناير وشبابها التواق قبل العدالة الاجتماعية وكرامة الوطن والمواطن إلى الخبز والحرية – وللصدفة هذا هو اسم مدونتي التي أنشاتها عام 2007 وللعلم فقد نقشت العنوان من تيار يساري قديم كان مقابلا لتيار الفن والحرية وقتها- أقول رغم حنقي على كل فنان عارض الثورة، إلا أني لا أستطيع إنكار ان عمرو مصطفى كان شجاعا في آرائه الضحلة، مصرا وصلبا رغم كم الإهانات التي حاقت به، مخلصا لما آمن به حتى أنه كان ربما الوحيد في لحظة ما الذي قال ببرنامج ما: أحب وأحترم مبارك وسأعلم ابني نفس الشيء، إذن هو شخص يناصر مبادئه على مصالحه، وهي سمة أجدني مضطرا لاحترامها مهما التفت حول مبادئه غيوم غامضة تخلط الأمور والنوايا، ولكنا لا نحاكم النوايا، بل السلوك، وهكذا مضى عمرو في طريقه بإصرار كان يمكن ان يدفع ثمنه من حياته لو كنا في وطن أكثر دموية أو بظرف ثوري أشد فتكا بالمعارضين للثورة. 
ومضت الأشهر، وبدأنا نراجع خطواتنا جميعا، فتوقف الزميلان فلان وفلانة عن التعارك الإعلامي، وقام فلان بتحسين لسانه، وقام الفلانيون بتقمص أدوار الموضوعية –واللي في القلب في القلب- وفي المقابل زاد إصرار البعض يمينا كعمرو ويسارا كمثلي على ضرورة الحسم، وللأمانة فإن نبرة البارانويا في خطاب عمرو لا يبزها ويتجاوزها إلا الصراخ البارانوي المضاد من فمي وقلمي! 
(مؤامرة على الثورة- اضربوا فورا قبل أن يستجمع النظام القديم نفسه- يا ترى جالك كلامي ولا حتسوق في المناهدة؟ من سنة عمال أهاتي: اصحى للثورة المضادة!) 
نعم، طالما سمحت لنفسي بإسباغ الملمح البارانوي على خصمي لقيامه بالسلوك كذا، فلابد لي من ان أتواضع وأستمع لنفس الاتهام من آخرين، بل ومن نفسي العاقلة بعد حين. 

3 / 5
وإذا كان من حقي أن أنغمس في معارك ميدان التحرير ومحمد محمود لصالح الثورة، فمن حق عمرو أن يغطس في العباسية وعند النصب التذكاري لصالح الثورة المضادة، هذا طبعا ليس افتكاسا مني شخصيا ولكنه قرار جماهير مصر التي كان بيدها أن تقيم المقصلة فاختارت التسامح، وكان بوسعها اعتماد المحاكم الثورية فجنحت للمحاكمات العادية، والتي أعرضت عن الصراخ الراديكالي لي ولغيري من آحاد متناثرين لا يمثلون التعقل ولا الطيبة على الطريقة المصرية، وهما بالنسبة لي طيبة من له أصل طيب متحضر ممزوجة بتعقل المستعبدين للأسف.. ولو عادت العجلة للوراء –فرض نظري بحت- لغير الكثيرون مواقفهم –لست منهم- بحيث أصبح المهادن الرقيق عنيفا حازما، والعكس ربما صحيح. 
يا عمرو 
يا فنان 
يا صاحب الألحان التي أحبها الناس 
(وأنا عن نفسي أحب بعض مقاطعك ولكن بأصوات مطربين آخرين الحقيقة) 
يا زميل رغم اختلافنا الجذري والجوهري 
ربما كنا أنا وأنت من الميالين للحسم القوي، ولو كنا التقينا في صدام معسكرينا بالشارع لأدمى أحدنا الآخر، ولكن.. قالت الجماهير كلمتها من بدء الثورة، وكررتها حتى في أشد لحظات المواجهة.. الجماهير الحكيمة رفضت أسلوبي الذي يستدعي لجان الدفاع عن الثورة ولو بالسلاح، كما رفضت أسلوبك الذي يقطر تحريضا للقوات المسلحة والشرطة على سحق الثورة وكافة عناصرها، الجماهير ومعها الأجهزة المعنية بالدفاع والأمن والقضاء –مهما كانت ملاحظاتنا عليها- شقوا معا طرقا لا تميل للتطرف الدموي يسارا أو يمينا، وهكذا مرت 3 سنوات ثورية بأقل دموية ممكنة، شيء لا يصدق إن قارنا الأمر بما جرى في ليبيا وسوريا واليمن مثلا، بل إن التاريخ سيقف طويلا أمام قدرة هذه الجماهير –وتعاونها حتى مع أعمدة النظام القديم من أجل كبح جماح الانزلاق للفوضى- شيء يستحق الدراسة لا التشنج.. بالذات منذ 30 يونيو. 

4 / 5
الحمد لله أن الجماهير الحكيمة لم توافق على اقتراحي (ميليشيات ضد ميليشاتهم)، والحمد لله أن الجيش والشرطة لم يتورطا في دماء الناس أكثر من هذا الحد –تراه أنت حدا ضعيفا ويراه غيرك فادحا وسيراه التاريخ في تقديري.. "معقولا" مقارنة بملاييننا التي فاقت التسعين وحيوية الثورة التي صبت موجة واثنتين ولا زال في الأفق ما يتجمع من غوامض ومحتملات. 
يا عمرو 
يا أبا.. معرفش اسم ابنك ولكني كنت أحب لو ناديتك به.. فرغم كل شيء اظنك أبا محترما.. فالرجل الذي يقول علنا سأعوم ضد التيار وأنشيء ابني على هذا هو أب محترم ولو كان خصمي بل لو كان حتى صهيونيا! 
لن أقف كثيرا قبالة تعليقك حاقدا متنمرا، ولن أضغط عليك طلبا لاعتذار أو تبرير، ولن أحرك دعوى ضدك، ولن أستثمر سوء رصك للعبارات لكي أكشف عن عورات فكرك الموالي للقلة المتحكمة شئت أم أبيت، ولن أعاديك، بل وسأحترم ما لم تحترمه أنت.. الزمالة 
أرجو أن نلم معداتنا وعتادنا قبل أن نتورط في تحقير صورتنا كفنانين، ألا يكفي ما يجري من هؤلاء وأولئك وكلهم فنانون؟ ألا نلتحف بالحياء جميعنا حتى لا يتحول الفنان إلى اللبانة المفضلة في كل فم كسول مستهتر حقود صياد بالماء العكر؟ 
يا أستاذ عمرو 
ماشربتش من نيلها؟ بلى شربت 
مصر شالت فوق طاقتها.. نعم أوافقك 
هل سنكون في معسكر واحد؟ ليس بالضرورة، ربما لو تعرضت مصر لمحاولة احتلال لا قدر الله نموت كتفا كتفا كما حصل مع البطل والخصم في فيلم بدور مثلا، وأرجوك لا تركز فيمن منا سيكون البطل ومن الشرير.. أنا طبعا البطل J واعتبر هذه المزحة عربون صباح الفل وكفى الله المؤمنين القتال.. كفانا الله شره، وليركز كل منا على رسالته لبلاده دون تجريح زملائه. 

5 / 5
لا يعيب الرجل أن يجنح للسلم مرة طالما هناك أذن تستمع، وسأعتبر سؤالاتك جادة وسأدع الناس تجيب عليك وسأطلب من الجميع ضبط النفس لأن اللسان المصري أصبح رديئا فجا منفلتا ناقص الرباية، وعلينا أنا وانت وهو وهي وهم وهن أن نتساجل باحترام لنعطي المثل الطيب وقت الانحطاط الذي يدور حولنا. 

أمد يدي مرة، الثانية أعتبرها إهانة لا يسكت عليها إلا جبان،  
وأثق في ذكائك وأصلك الطيب رغم خلافنا، 
وأستشهد بكل من يسمعنا الآن 
وأحتكم إلى الحكم العدل 
والسلام ختام 

خالد الصاوي 
ممثل، مدوّن، ومناصر لثورتي يناير ويونيو.. ومقترح صفحة (يسار وطني ثوري- استقلال وطني مع عدل اجتماعي كوجهي عملة واحدة) 

1 comment:

mohamed medhat said...

بغض النظر عن رأي المغني الفيل الازرق سيحطم التوقعات والدور المميز الذي تقدمه حضرتك هو ابلغ رد علي هؤلاء الاشخاص لا اعرف ماهو اللقب المناسب لحضرتك المدون او المخرج او الفنان او الشاعر او الكاتب الكبير خالد الصاوي انت الافضل استمر ولاتشغل بالك بالتفاهات