Thursday, August 23, 2007

ألوان الحب


ليلى (كارولين خليل) امرأة من الطبقة الوسطى تعيش في ظل زوجها طارق (خالد صالح) الذي هو مزيج من الحنان والطفولة والقسوة والأنانية والشبق والتملك لدميته المجوفة. سيطر طارق على ليلى الطالبة وتزوجها فعطلها عن الدراسة حتى تفرغت لخدمته وصارت مسخّرةً للذته وفقط، كيف سيطر؟ بخلطة القمع والتدليل مع التعلق الحقيقي بزوجته في آن واحد!
الفيلم مبني على فكرة التعدي.. فالشخصية تغزو الشخصية الأخرى، ويفيض الماضي على الحاضر، ويهيمن الميت على الحي.. وهكذا أيضا شكل ألوان الحب.. فيلم الديجيتال 40 دقيقة، الذي حصل على الجائزة الذهبية بمهرجان الساقية الأول للسينما المستقلة 2004، وهو الفيلم الثالث لمؤلفه ومخرجه أحمد غانم (بكالوريوس سياسة)، إنتاج "سمات"، تصوير أحمد عبد العزيز، ومونتاج أحمد داود.
-------------------
عيد الأم، طارق وليلى في جولة لشراء هدية لأمها تسفر عن شراء طارق لحذاء أعجبه، ثم يتملص من زيارة الأم التي لا يخفي كرهه لها متهما إياها بالتسميم الدائم لأفكار زوجته. يخلوان مساء لبعضهما وطفلتهما نائمة، يغمر طارق ليلى بخمره وقبلاته (ولكليهما في الفيلم معنى رمزي هو الاستعباد بالنشوة).. وهكذا انتهت الليلة بما أراد طارق فقط.. وبصوت فيروز الذي يعشقه، بعدما منح ليلى هدية هامسا: "كل سنة وانت طيبة يا أحلى ماما في الدنيا".. ويترك المخرج اللحظة الحارة ليركز على الحذاء الجديد الغامض ويتركنا للتوجس.
في الصباح يدور حوار قصير بينهما يلغي فيه طارق شخصية محبوبته رغم فيض حنانه وتدليله لها، يقرر وحده فيلم السهرة، يأمرها بما ستطبخ وبكيفية طهيه، يلبس الحذاء الجديد ويتركها ليومياتها المنزلية الرتيبة بينما فيروز تصدح وكأن روح طارق تهيمن على المكان في غيابه، طارق الذي إن قرر ممارسة الحب ظهرا واستحت ليلى لقرب رجوع طفلتهما من المدرسة قال ببساطة متناهية: "أنا رجعت من المدرسة!!"
فجأة يأتي رجلان بطارق وقد وقع فريسة لأزمة تنفس، ليلى تخلع له الحذاء الجديد، يشرد وتومض في ذهنه أحلى مقتنياته وأحب "الأشياء" لقلبه.. ليلى والطفلة.. تدور المروحة ثم تزوغ.. وعلى صوت فيروز قبالة الحذاء المخيف يموت طارق!!
---------
في أربعين طارق، تختفي ألوان الفيلم ويتحول للأبيض والأسود.. ثم تنهمر ذكريات ليلى مجسّدة في مشاهد حية فتعود الألوان للحظات مع حضور طارق، ثم تختفي مع إفاقة ليلى للواقع الرهيب الذي ألفت نفسها فيه بعد انهيار ذلك الظل الوسيع الذي احتواها لسنوات.
ليلى حائرة وأمها تتشاجر مع أخت ليلى هاتفيا وقد هجرت بيتها، وتتشاجر مع ليلى على ذكرى طارق، الأم وابنتاها في دولاب استغلال متبادل عنوانه "من يسخر الآخر لخدمته؟"، وتمارس الأم ابتزازها العاطفي، تضج ليلى فتتجه للمطبخ لتدخل كهف الذكريات.. طارق يلون حياتها ثانية، نلمس التفاصيل اليومية التي تكشف ازدواجية التعلق والقهر في نفسية ليلى، وبسلاسة وشاعرية يرتحل بنا غانم وبطلاه المبدعان من الحاضر للماضي للحاضر، ليلى تصارع نفسها.. ارتبكت لرحيل طارق حتى فقدت الثقة بالقدر، فربما يخطف ابنتها بعدما اختطف سندها، ليلى وطارق في الفراش السعيد فتلمح خرابيش نسائية على ظهره فتثور ليخرسها طارق بحقوقه المطلقة، جارة ليلى تنادي رجل البيكيا ولكن ليلى تستنكر وتتهيب بيع المرء لذكرياته، نحس صراعها الخفي بين رغبتها التحرر من سطوة طارق حتى بعد رحيله من جهة وذوبانها جسما وروحا فيه من جهة مضادة، وحتى حين تقرر بيع حذاء النحس فيبخس رجل البيكيا ثمنه ترد بعفوية: "لا دي بتاعة طارق!"
وختاما تعرف ليلى أنها حبلى! فماذا تقرر؟ "أسميه طارق وأربيه على مزاجي!"..
نعم.. لهذه الدرجة هذا الحب.. لهذه الدرجة هذه العبودية!!
-----------

11 comments:

اسكندراني اوي said...

من الواضح انه فيلم قوي
انا للاسف مش من متابعي الافلام لا السينمائيه ولا التجريبيه و لكن اسلوب الطرح لفكره الفيلم
وتناول المضمون نقلنا الفيلم لحد عينينا مقروءا

تحياتي استاذ خالد

Bird of Alex said...

الفيلم رائع شاهدته مرتين من فتره وتعلقت به فعلا فأنت معهم لا تقدر علي الطرف بعينك من فرط احساسهم بالشخصيات...كارولين خليل كانت رائعة فعلا.. شكرا لتذكيرى به
العلاقة رغم قسوتها إلا أنها كانت تبدو ناجحة وهو واقع موجود بشده فهناك من يجتمعان للشهوه وهناك من يجتمعان علي حب المال وهناك من يجتمعان حيث لا حيله لهم ولا مكان غير هذا البيت
والمرأة بطبيعتها لا تريد أكثر من رجل يحتويها كلها حتي لو سمي البعض ذلك بالأمتلاك
تحياتي

HopiZ said...

بعشق تفاصيلنا المشتركة
و بعشق اكتر الى بيفرجنا على نفسنا
و يبين لنا اننا مشتركين فى حاجات
ببساطة ده واقع العلاقه الزوجيه المصرية الشرقيه
مهما رحنا ولا جينا, بندور فى الدايرة دى
و مبنعرفش نكسرها و نخرج منها, حتى لو هى كسرت نفسها
طول ما الزوج عايش, الزوجة مبتفتكرش -فى اغلب الاوقات- الا مساؤه. و لما يسيبها, ما تفكرلوش غير محاسنه
و الزوجة بتعود, على الاسعباد الى بتقول عليه
هل عتقد, ان هذه الزوجه قد يكون لها مسقبل مختلف بعد رحيل زوجها؟
لا اعتقد, هى اعود على النوع ده من الحياة
يحضرنى الان, تفسير احمد بهج لقصه التيه لبنى اسرائيل مع سيدنا موسى عليه السلام
ان ربنا كب عليهم اليه فى صحراء سيناء ل40 عام, ليس الا لعودهم على الذل و الاستبداد و الصخرة فى مصر على يد فرعون, وو ان قد كون حكمة الخالق-سبحانه و تعالى- فى بديلهم بأبنائهم , جيل اخر حر جرى فى عروقة دماء الحرية. بعد ان فقد الجيل الاول كل امل فى الغير, و المحاربة تح لواء الله
اعقد ان النفس البشرية لم تتغير ابدا
فقد سرى فى دماء هذه الزوجة الذل و الخنوع
و لا يوجد لديها اى امل او رغبة فى الغير
فهى رى نفسها ككويكب يدور فى فلكة حول زوجها, فأن فقد مركزها , فقد هى الاخرى
معلش اسفة على التطويل
بس اخيرا, موضوع رائع و اسلوب شيق جدا

وينكى said...

ماحدش يقدر يلاقى الفيلم ده ويحطه على اليوتيوب
عاوزه اشوفه بجد
نقدك ليه خلانى أشوفه قدامى
لوحه قويه من المشاعر المتداخله القويه
بجد عاوزه أشوفه
شكرا استاذ خالد

Ahmad Badawy said...

اسميه طارق و أربيه على مهلى ... با ترى ده حب ولا انتقام ؟؟

HopiZ said...

و هتقدر, ولا هتربية بنفس الطريقة؟
قرار ولا امل؟

shaimaa lotaief said...

ana asfa gidan l2stekhdmi ll 7rouf el latini, l2naha asra3 blnesba lya , bass ana hakteb bel 3arabi
lel asaf ana makansh 3ani el 7az ashouf l film, bass bona2an 3ala el tar7 , yomasel 7ala agtema3eya, we nafseya ,sawa2 llmar2a aw el ragol besefa 3ama ,
a7yanan l mar2a bte7'da3 ll ragol be2radetha talama feh mokabl ma3nawi la2n l ragel fe l ilm dah ashba3ha 3atefeyan hata eno ektasabha fe safo , el mawdou3 mesh khodo3 ,howa asb7 estekrar we markaz fe 7ayatha ,7ata fe a7lak el zerouf kan el malaz el wa7id
konha tefakar enha tesami el mawloud el gedid tarek ya3ni betdawar 3ala el estekrar we heya fel hawa
aw yemken e3teraf damni enah men ghire tarek risha fe mahab el ri7
laena akid 7abeto raghm markazeyeto fl karar , zay el sagin el mesh 3ayez yetla3 bara el segn
wala eih ra2yoko???

سلامٌ عليكِ said...

أحيانا ينصهر كيان ا لانسان فى كيان من يحب .. يخضع برضاه ويمحو شخصيته وملامحه لتحل محلها ملامح من يحب
هكذا الحب أناني
... أظنها ستصنع من أبنها طارق أخر لتنصهر فيه وتخضع له

شوقتنى للفيلم بجد نفسي اشوفه

soha said...

where could we find digital arabic movies ?!

mahy said...

انا مستغربه القصه جدا
ازاي واحده تتعذب من جوزها كل العذاب ده ويحرمها من تعليمها ومن حقوقها كانسانه وبعد ما يموت تفضل عايشه علي ذكرياته انا لو منها اولع في كل حاجه بتفكرني بيه
انا بجد نفسي اشوف الفيلم ده علشان انا بحب تمثيل خالد صالح جدا
ولان طريقه كتابه القصه فعلا مشوقه

رندا said...

خالد
انا لسة جديدة فى موضوع المدونات بس هكون مدوامة على مدونتك ان شاء الله
وبرضة لسة بعمل مدونة جديدة هكتب فيها كل افكارى البسيطة فى الحياة
وتعليقى على الفيلم فعلا فيلم كويس بس هو فيلم للمهرجانات
فعلا فى فيلم تجارى وفيلم للمهرجانات وفيلم يخاطب الشباب وفيلم مش مفهوم ولا لية اى معالم خالص ودة مش عارفة بيخاطب مين ممكن يكون معمول علشان واحد تايهة فى الدنيا بيدور على فيلم يتوة فية ههههههههه
حلوة مدونتك جدا وسوف اداوم عليها
ربنا يسعدك ياخالد
رندا