Wednesday, June 27, 2007

"غنيوة للطير"

يقع الفيلم القصير "غنيوة للطير" تأليف وإخراج عطية الدرديري في منطقة ما بين أفلام المومياء والطوق والإسورة وعرق البلح، فالشريط الصوتي والملابس ومواقع التصوير وتضمين السرد في الحوار تذكرك فورا بتلك الأفلام الكبيرة، ولكن رغم اقترابه من الجو العام لتلك الأفلام إلا أنه لم يبهت لسبب أساسي هو بريق الحالة نفسها والتي تم غزلها بنعومة تأليفا وإخراجا.

نحن في قرية فقيرة بصعيد مصر، الأم تنتظر عودة ابنها –الزين- من غربته وهو الغائب منذ زمن بلا خبر، وحين يعود تقتله أمه.. فكيف يحدث هذا؟

يخطط عطية سيناريو الفيلم ليصبح وحدات متكاملة تنزلق الواحدة منها في إثر الأخرى بسلاسة.. ففي المشهد الأول توجد الأم –فردوس عبد الحميد- في الصحراء منطلقة لضريح الشيخ مسعود متوسلة عودة ابنها الغائب والذي يحيط صوتها الداخلي مولده بجو أسطوري مستوحى من التراث الشعبي.

في المشهد الثاني نرى الأم وضاربة الودع –فاطمة السردي- التي تخبرها بأن حاميها غائب، تتلهف الأم لسماع سر الرمل ولكن الغجرية تنبهها لضرورة الصبر وعدم استباق الغيب وتلاحقها بقصة اليمامة التي قتلت فراخها بقلة الصبر.

في المشهد الثالث تمر الأم بفلاح يعمل ويغني متأسيا لحالها، ثم ننتقل للمقهى أمام بيتها حيث تتضارب الشائعات حول مصير الزين.. فمن الناس من يقول مات مذبوحا بالسعودية بسوء سلوكه، ومنهم من يراه شابا صالحا سافر لليبيا وحين أغلقت الحدود معها لم يمكنه الرجوع، بينما يؤكد المتعلم المتفلسف أنه سافر من ليبيا لإيطاليا ثم لأمريكا –لكليفلاند تحديدا- حيث يمتلك مطعم فول! تمر بهم الأم فيسكتون ولكنها تلمح نظرة شاردة بين أحد هؤلاء القرويين وزوجة الزين –أجفان طه- في شباكها والتي تعيش معها منذ تزوجت ابنها من 13 سنة لم تسعد به إلا عشرين يوما اختفى بعدها.

في المشهد التالي نرى أربع إناث بلا ذكر هما الأم والزوجة .. والأرنبتان! الزوجة تشير لاستحالة استمرار الحياة "للأرنبتين" وحدهما، فتأمرها الأم بأن تكف عن الخروج على الرجال من الشباك.. يكاد اليأس أن يستبد بالزوجة من طول غياب الزين بينما الأم مصرة على أنه غدا يعود ويعوضها ما فات بكرمه.. بشرط صيانتها لعرضه في غيابه.

المشهد التالي لزفة أحد العائدين بعد غياب، تقطعها الأم بسؤال عينيها فيخبرها العائد أنه رآه بالعراق ثم انقطعت أخباره، ومع انصرافها يقول لصاحبه إن الزين تطوع مع العراقيين لقتال الإيرانيين فمات!

المشهد التالي محاولة إغواء للزوجة من قبل من كان يراقب شباكها-الزميل المرحوم مدحت فوزي- وكلامه وخز محسوب.. (حرام الفاكهة تذبل على غصنها) (في البدن نار تريد انطفاء) .. الزوجة تقاوم.. الأم تلحظ فتتبع الزوجة للبيت لتنهرها وتهددها .. الزوجة تصرخ بيأسها التام من عودة الزين، الأم تكاد تأكلها مستشهدة بأنها كانت تطعم طفلها رأس الحمامة حتى يكون له عقلها فيعود لداره مهما طالت غربته، وتغني الأم للحمام بينما تغسل الزوجة رأسها لإطفاء الشهوة والتوتر.

المشهد التالي للزوجة في الضريح تتوسل عودة زوجها فيترصدها ذلك الذي يغويها فينجح في إقناعها بانتظاره في المساء، وفي المشهد الأخير يطرق الباب وتفتح الزوجة خلسة فيدخل من؟ نعم.. يدخل الزين! تحضنه زوجته المرتبكة الملهوفة فتقتله الأم وقد ظنته غريبا أتى ينهش عرضه..

هنا ينتهي الفيلم بكل إيحاءاته، بعالمه الفقير، بالمغتربين من أجل اللقمة، بالمنتظرات لرجالهن، بلعبه بالرمز وبالأسطورة وبالحلي التراثية، ولتستخلص منه أنت ما تحس..

الفيلم 35 مللي من إنتاج قطاع الإنتاج، حصل على جائزتي شادي عبد السلام ومحمد شبل عام 2006 ، مدير التصوير محمد حمدي، المونتاج لمنار حسني، والإعداد الموسيقي لسمير عوف.

4 comments:

مشربية said...

بكلامك الجميل دة يا أ/ خالد اقدر اقول ان طارق الكاشف لسة عايش و فية ناس بتمشي علي خطاة زي عطية الدرديري
وصفك جميل يا أ/ خالد

عاليا حليم said...

الى أجمل من الفيلم ده أنسان جميل أسمه خلود نشر فيلم لا كتبه و لا مثل فيه و لا هو فيلم من الكلاسيكسات القديمة عشان نقول فيلمه المفضل
تحية للأنسان المظلوم بداخلك

alzaher said...

تحياتي يا فنان
إليك مقالتي عن نفس الفيلم ولقائي مع عطية الدرديري
http://asfoorelsharq.blogspot.com/2007/06/blog-post_03.html

brastos said...

احسست بالفيلم و كانني اشاهده..او تقريبا..لان فكرته قوية..و لان الذي وصفه هو الفنان الشامل الجميل خالد الصاوي..الذي لا يوجه دعوات لاصدقائه عبر المدونة ليشاهدوا اللقاءات التلفزيونية معه و كانهم غير معنيين بهذا .....باسط