
من صاحب الشعار المريب "الشرطة والشعب في خدمة القانون"؟! ولماذا أصبح بديلا للشعار المنطقي السابق "الشرطة في خدمة الشعب"؟! وأيّ الشعارين أقرب لروح كل دساتير العالم المعاصر؟
"الشرطة في خدمة الشعب" كان شعارا براقا أكثر منه واقعا يوميا، ولكنه كان واضحا في نسب السيادة للشعب، والجيل الذي ينشأ على ذلك الشعار يقرّ في وعيه أن الشعب هو أصل جميع السلطات، ورغم أنه يقابل في الحياة مشاهد غير سارة أحيانا تخص علاقة الشرطة بالشعب، إلا أنه يظل مؤمنا بأن الشرطة يجب أن تكون في خدمة الشعب.
أما شعار "الشرطة والشعب في خدمة القانون" فيؤسس لعلاقة عكسية وبنبرة لا تخلو من التعالي والرغبة في الانتقام من الشعار القديم، ناهيك عن أنه شعار خال من المنطق القانوني السليم، فهو يقطع العلاقة المباشرة بين الشرطة والشعب ويصورهما ككائنين متساويين كلاهما خادم لكائن ثالث هو القانون، وهذا غير صحيح، فرجل الشرطة موظف عام يتبع وزارة الداخلية التي هي جزء من السلطة التنفيذية إحدى السلطات الثلاث التي من المفترض أن تخضع جميعها للشعب، وهذه السلطات الثلاث التي تشرّع القانون وتطبقه وتنفذه إنما تفعل ذلك كله باسم الشعب الذي يدفع رواتب العاملين فيها، والذي يستطيع أن يغير القانون نفسه متى صار متخلفا عن تطور الحياة، والذي له وحده الحق في اختيار من يحكمه ومن يمثله، والذي يظل صاحب السيادة الأصلي على الأرض والمؤسسات.