كان التشيلو ينسل الى الأذان المصغية .. كان عميقا بلا حدود .. وكانت هى جالسة هناك .. فى ذلك الركن الأنيق .. بشعرها الكستنائي الطويل ... وفستانها الأبيض الطويل ذى الفتحة الطويلة .. وكانت ساقاها الجميلتان الطويلتان تنام إحدهما على الأخرى فى دعة وسلام أبدى.. وكانت أحجار الفيروز تزين أذنيها وصدرها وأصابعها الجميلة .. وكان هو واقفا ينظر اليها بشعره المجعد وشاربه ولحيته المنسدلين على ملامح وجهه الباهته ..
شاهدها تنظر اليه للحظة قبل ان تعود الى متابعة العازف .. تذكر أنها باتت ليلة فى حضنه ذات مرة منذ زمان بعيد.. بعيد جدا.. كانا يومها يجلسان وسط ذلك الجمع بين الأشجار كثيفة الأوراق مرتخية الأفرع.. كانا يتابعان مع ذلك الجمع دقات ذلك الرجل علي الطبول..وكان هو عاري الصدر .. وكانت هي عارية الصدر ..رقصا مع من رقصوا.. تمناها وتمنته... وناما في ركن من الغابة حتي تسلل الضوء الي غفوتهما .. وتذكر انه احبها ليلتها..
نظرت تجاهه مرة اخري وهي ترفع الكاس البرتقالية الي شفتيها ... ثم عادت تتابع التشيللو.. كان التشيللو عميقا.. كهوة بلا قرار.. تذكر انها حملت منه ...وانه اخذها هي والطفل الي مكان بعيد.. وعلي شاطىء البحر اقام ثلاثتهم ... فى البداية كان البحر مخيفا ، ثم صار بعد فترة صديقا.. كانا ينزلان البحر .. ويضحكان .. وكانت هناك شمش ترش الدفء والرؤية .. وكان المكان خاليا.. وهناك عاشا سنوات وسنوات..
نظرت الية ثانية وهى تصفق للعازف بعد الوصلة الاولى .. ثم التفتت عنه الى جارها فى الاريكة الفخمة ذات اللون النبيذى.. تذكر انه حملها وهو يعبر بها جدول الماء .. وكانت محمومة .. أخذها الى القبيلة الأم ...داواها الكاهن ... ثم حملها وعاد بها الى شاطئ البحر عبر الغابة وجدول الماء والاعشاب التى كان عليها تناولها كلما تعبت ثانية ... ولم ينم حتى شفيت ... وحين عادت كما كانت جميلة .. ناما سويا فى احضان بعضهما ليلا طويلا حيث كان القمر عينا مبتسمة فى السماء.. لم يكن هناك برد.. لم يكن هناك برد مثل هذا الذى يحسه الان وهو واقف بينه وبينها زجاج الفيلا.. يبحث عن شىء يأكله فى صندوق القمامة بجواره... خائفا من مجيء الشرطيين الليليين اللذين يصفعانه على قفاه كل ليلة اذا لم ينصرف فور رؤيتهما ... واذا كانا كريمين ولم يأخذاه الى القسم للاشتباه فيه..
حين جاءه ذلك الخاطر نظر اليها نظرة أخيرة قبل أن يستجمع قواه ويشير إليها ساحبا طرف جلبابه القذر بأسنانه تاركا على الزجاج دموعا تخصه وبعض الدماء حول الكسر الذى أحدثه قبل أن يركض حافيا ممزق الشريان فى الكف والقدم.
شاهدها تنظر اليه للحظة قبل ان تعود الى متابعة العازف .. تذكر أنها باتت ليلة فى حضنه ذات مرة منذ زمان بعيد.. بعيد جدا.. كانا يومها يجلسان وسط ذلك الجمع بين الأشجار كثيفة الأوراق مرتخية الأفرع.. كانا يتابعان مع ذلك الجمع دقات ذلك الرجل علي الطبول..وكان هو عاري الصدر .. وكانت هي عارية الصدر ..رقصا مع من رقصوا.. تمناها وتمنته... وناما في ركن من الغابة حتي تسلل الضوء الي غفوتهما .. وتذكر انه احبها ليلتها..
نظرت تجاهه مرة اخري وهي ترفع الكاس البرتقالية الي شفتيها ... ثم عادت تتابع التشيللو.. كان التشيللو عميقا.. كهوة بلا قرار.. تذكر انها حملت منه ...وانه اخذها هي والطفل الي مكان بعيد.. وعلي شاطىء البحر اقام ثلاثتهم ... فى البداية كان البحر مخيفا ، ثم صار بعد فترة صديقا.. كانا ينزلان البحر .. ويضحكان .. وكانت هناك شمش ترش الدفء والرؤية .. وكان المكان خاليا.. وهناك عاشا سنوات وسنوات..
نظرت الية ثانية وهى تصفق للعازف بعد الوصلة الاولى .. ثم التفتت عنه الى جارها فى الاريكة الفخمة ذات اللون النبيذى.. تذكر انه حملها وهو يعبر بها جدول الماء .. وكانت محمومة .. أخذها الى القبيلة الأم ...داواها الكاهن ... ثم حملها وعاد بها الى شاطئ البحر عبر الغابة وجدول الماء والاعشاب التى كان عليها تناولها كلما تعبت ثانية ... ولم ينم حتى شفيت ... وحين عادت كما كانت جميلة .. ناما سويا فى احضان بعضهما ليلا طويلا حيث كان القمر عينا مبتسمة فى السماء.. لم يكن هناك برد.. لم يكن هناك برد مثل هذا الذى يحسه الان وهو واقف بينه وبينها زجاج الفيلا.. يبحث عن شىء يأكله فى صندوق القمامة بجواره... خائفا من مجيء الشرطيين الليليين اللذين يصفعانه على قفاه كل ليلة اذا لم ينصرف فور رؤيتهما ... واذا كانا كريمين ولم يأخذاه الى القسم للاشتباه فيه..
حين جاءه ذلك الخاطر نظر اليها نظرة أخيرة قبل أن يستجمع قواه ويشير إليها ساحبا طرف جلبابه القذر بأسنانه تاركا على الزجاج دموعا تخصه وبعض الدماء حول الكسر الذى أحدثه قبل أن يركض حافيا ممزق الشريان فى الكف والقدم.