Monday, March 08, 2010

في ذكرى ابتسامة طيبة

يموت الطيبون دائماً سريعا
كأنهم يكفرون عن خطيئة السلام
أولئك الذين يبتسمون للحياة بكرةً وأصيلا
مهما تلقوا من صفعاتها المتتالية
ويكظمون غيظهم قبالة انفعالنا
مهما أسأنا للحياة بألفاظنا الميتة
ويضحكون من قلوبهم وليس من حلوقهم
عكس ما نفعله أغلب الوقت جميعا
ويربتون على أكتافنا حينما نكون أغبياء
بينما نحن نستحق الجلد بالحزام
وينظرون نحونا نظرة العالم بالبواطن السحيقة
لكنهم قلما يصارحوننا بمرارة الحقيقة
رأيهم فينا مثلا..
رؤيتهم لما يدور في دواخلنا الدفينة
كرههم غرورنا.. دون أن يكرهونا
يأسهم منا.. وعفوهم دائما عنا
كأنهم آباؤنا الصابرون
حزنهم لأنهم ككل الطيبين الآخرين
مستوحَدون..
مستوحَشون

حامدٌ حمدانُ كان واحدا منهم
من هؤلاء الطيبين
لم أكن أعرفه إلا من بعيدٍ
من المصافحات الودية من آن لآخر
وابتسامته الرائعة السمراء
أسمر مثل مصر كان حامد
مبدعاً في المناظر الفيلمية
كلما التقيته كانت هناك مشكلة
وكان دائما مبتسما
وكان دائما يحلها
بقلبه الأبيض الذي يقفز من بياض أسنانه المستوية
لم نكن أصدقاء.. لم نكن نعرف بعضا أصلا
لكن كان الواحد منا يحترم الفيروزة في قلب الآخر
كان يدهشني بابتكاراته المتتالية الدنتيللا
ثم يثني على جميع إرهاصاتي التي من عبك
كان حامد فنانا طويلا مثل نيل مصر
لكنه لم يهنأ بالفصل الثالث من مسرحية الحياة
انتهى دوره المحوريُّ عند شاطيء الاستراحة
وسوف نكمل الفيلم الطويل بلا حامد
وبلا ابتسامته الذكية الحنون

الطيبون ينقصون من حياتنا تباعا
كأنهم ينجون من عذاب كوكبٍ مريض
يتساقطون من فروع أشجارنا الشائكة الذابلة
علينا نحن أن نبقي على شموعهم مضيئة
وأن نحبهم في رحيلهم كما أحبوا شرنا الطفولي في مقامهم
وأن نردد دائما أسماءهم الطاهرة
مستحضرينهم.. مخلصين لهم الحبَّ والذاكرة
أضيئوا معي شمعة من فضلكم
باسم حامدٍ حمدانَ الراحل
وفي ذكرى ابتسامة طيبة خالدة

12 comments:

عاليا حليم said...

رؤيتهم لما يدور في دواخلنا الدفينة
كرههم غرورنا.. دون أن يكرهونا
يأسهم منا.. وعفوهم دائما عنا
كأنهم آباؤنا الصابرون
حزنهم لأنهم ككل الطيبين الآخرين
مستوحَدون..
مستوحَشون
-------------

جميلة لمسة الوفاء للشخصية النقية الطيبة وتوصيل جمالها لينا بإسلوبك البديع دائماً وتوضيح إنها مستوحدة مسنوحشة

أجمل ما قرأت في الرثاء

Zeina Ramadan said...

Khaled.
It is nice to immortalize a human being in the words of such wonderful poem.
You have real loyally in time there are those who don't ask even for their living friends.
God bless his soul.
And protect you.
Zeina.

leeno said...

الله يرحمه

كجة و كان بينكم مسافة

لو كان غالي جدا قريب ليك ؟

Hala Helmy said...

أولئك الذين يبتسمون للحياة بكرةً وأصيلا
مهما تلقوا من صفعاتها المتتالية
ويضحكون من قلوبهم وليس من حلوقهم
عكس ما نفعله أغلب الوقت جميعا
ويربتون على أكتافنا حينما نكون أغبياء
بينما نحن نستحق الجلد بالحزام

جذبتني تلك المرثية لاكمالها حتى نهايتها مع اني لاتربطني اي صله بالفقيد .. دفعني ذلك الانجذاب للتعليق ربما لاني لمست فيها كثيرا من المصداقية تحكي واقع نعيشه لماذا يرحل عنا أصحاب القلوب الطاهرة والابتسامة الحانية .. لماذا نودع كل الطيبين باكرا .. ربما لأن الله يحبهم فلا يريد أن يعذبهم بالحياة مع بشر مثلنا

maher said...

انا عايز اقولك يا استاذ خالد انك ممثل باااااارع .. فنان بمعنى الكلمه

SisSiwar said...

بفضل النات عرفت أنه مهندس ديكوررحمه الله أنا لا أعرف عنه شيئا لكن من خلال هذا الرثاء الصادق عرفت أنه إنسان ذو مبادئ فاضلة تمنيت لو أنه تمتع بما كتبت يا أستاذ يا صديق قراءك.
"لم نكن أصدقاء.. لم نكن نعرف بعضا أصلا
لكن كان الواحد منا يحترم الفيروزة في قلب الآخر"
أنا أيضا لا أعرفك لكن الضوء المنبثق من الفيروزة هو الذي جعلني أحب أعمالك و لما لا صداقتك. سوار

هبة الحياة said...

واااااااو
انا مصدومه مش متوقعه دا بصراحه
رائعه جدا

safa said...

قدر ان تتساقط وريقات الشجرة الطيبة كل يوم ولا نملك الاالوداع واحياء ذكرى ابتسامة قلوبهم النقية يمر بنا قطار الحياة لكل منا ميعاد فى محطة النزول على شاطىءالاستراحة ولكن برغم الرحيل يظل معنا الى المحطة الاخيرة لا يفارقنا بروحه الطاهرة والنقية كل يوم تحكى حكاية العطاء الى اخر لحظة من العمر ستظل هذه القلوب المضيئة شمعة لا تنطفىء ابدا حتى بعد الرحيل لان الصورة الطيبة هى التى لا تمحو من الذاكرة تظل عابقة فى محطات الحياة
الانسان النبيل خالد الصاوى لنا الشرف ان ا نضم معك لنشعل شمعة الوفاء
لا تكفيك الكلمات لتعبر عن قلبك الكبير الذى لا يعرف غير الحب و الوفاء
نسال الله له الرحمه و المغفرة و الى اهله و الى كل من يعرف
هذا القلب الطيب
اسمح لى ان اقدم اسمى ايات الشكر لقلبك الملائكى الذى يحمل اريج النقاء و الوفاءنراك بقلوبنا القلوب الوفية تعرف طريقها جيدا
لك من الود تحية تليق بك و بقدرك شاعرنا الانسان الوفى
صاحب القلب الطيب و الكلمات المبدعة الخالدة

حساااام said...

بعد التحيه احدثك عن طاهر العربى مدرس التاريخ المصرى الذى كان جنديا فى حرب اليمن وبعدها حارب فى معارك النكسه القليله واسر وبعدهاهرب من الأسر ليقاتل بشراسه فى 73 ويفقد لفترة طويله وعند عودته يجد ان مصر أصبحت غير ما تركها والأنفتاح دمرها وأن احمد ابنه أصبح من أعضاء الجماعات الأسلاميه ويحارب ضد الدوله فيحاول ان يعيده الى صوابه ولكنه يهرب الى افغانستان ليحارب الروس وطاهر يشعر بالمراره لموقفه اما عن احمد فأنه بعد الحرب يصعق للحروب الأهليه بين المجاهدين ويصعق لزرعهم الحشيش وينشق عنهم ويرجع لمصر ويختفى ويحاول مصالحة طاهر ولكن الجماعه تتابعه وتحاول قتله ولكن طاهر يدافع عنه وينول الشهاده أخيراولكن ماذا حدث لأحمد


ان اعجبتك القصه اتصل بى يا سيدى الفاضل فالله يعلم انى ارى فيك طاهر وارى حلمى فى الكتابه الذى اتمنى تحقيقه على يدك هذا ان امكن محمد السعيد عضمه
0122606610
0106443306

HoneyBee0608 said...

رائعة كالعادة...أجدك تجد الكلمات المناسبة دون مجهود هنا وقد أصبت المعنى تماماً

Anonymous said...

لا ادرى ماذا اكتب..لا اجد الكلمات كما ان قواعد اللغه لا تطاوعنى...هذه اول زياره لى لمدونتك الجميله..لا اجد ما اقوله ..لكننى انحنى احتراما لك ولثقافتك واحساسك العالى..وافتخر بك وكم اتمنى ان ترى تعليقى وابلغ لك خالص تحياتى..

EMA said...

الطيبون ينقصون من حياتنا تباعا
كأنهم ينجون من عذاب كوكبٍ مريض
يتساقطون من فروع أشجارنا الشائكة الذابلة


----------

أتساءل ..متى سوف نصبح من الطيبين ..؟!!