Saturday, July 29, 2006

أجراس

أيها الموت تقدم.. أنا لا أخشى ظلامك
----
هذا كتابي اقرأه باسم عذابي إن عادت الأسراب للأسرابِ
إن عاد ما بين الفصول ربيعُنا وسع اللقاء بملتقى الأحبابِ
هذا كتابي، قصتي وصديقتي.. ولدي الذي ضيعت فيه شبابي
-----
بدايةً..
إن كان لي أن أنطقا
لأنال حكما رائعا أو مبتذلْ
فاثبت حضوري المشتعلْ
واثبت دفاعي
واسمع شهودي كلهم
واترك ذراعي
وامنحني فرصة أن أقول فأصدُقا..
قلبي.. دفاعي
-----
لي وجه آخر لا يشهده أحدٌ قطْ
هو وجه القِطّ
نفس المكر ونفس البرية
نفس الحرية
جسدٌ غاضب
عين القناص المتسعة
لي أنيابٌ ومخالب
لي أرواحٌ سبعة
--------
لحن الجنائز في دمي
وقطيع أبقار يزوم
ديك يصيح على سطوح
ونشيد أطفال بعيد.. كراهية.. كراهية
اسمٌ يقطِّع في فمي..
قُبَل الطفولة والقصائد
وحيٌ من اللهب الدفين
يجتاز روحي للخطية كراهية.. كراهية
في عالم ينساب حزنا
كجداول من النزيف
كنا كتبنا قصةً
وحدي نزفت حروفها كراهية.. كراهية
دمٌ، محارم، أسئلة..
كغابة من الحراب
أعمى وفي قلبي بصيص
كهلٌ وفي صلبي الحياة كراهية.. كراهية
في حجرة هي عالمٌ
ننام فوق سريرنا
نترقب الغفو البطيء
كي نطعن الشيء الوليد كراهية.. كراهية
الكون يعزف للولادة
ويغرد الحزن المقيم
كل القوى لم تأتني
لما عزمت على التنفس
أريد شيئا لم أكنه
أريد حنجرة جديدة
أريد عمرا لم يبعني
وجارةً تدنو.. وأدنو
كراهية.. كراهية!
--------

ركبتُ بها فلم أقدر عليها ومالت بي فلم ألق الجوابا
أنا حَدَثٌ تفصِّله يداها وتترك في يديه الاغترابا
حملت هويتي عشرين عاما فلم أفتح بما حُمِّلتُ بابا
و"من أنت؟" الكئيبة حاصرتني أنا المجهول.. عذرا، لا عتابا!
أنا أحد الفوارس يا صديقي ولكن لا لجام ولا رِكابا
--------

يأتي من أعمق آباري بوقٌ مكتوم
يشعل لحمي
يشعل أسراري
حين أراها يأتي الجنس نذيرا
عيناها القاسيتان الناعستان وثورة هذا الجسد الناري
تجذبني لحما محترقا لفم مسعور
تأكل عظمي غمازتها
أتشرد فيها.. في ينبوع شراهتها
أتكلم كل لغات البوح المحروم
مرت هذا اليوم أمامي.. محض مرور
فتعثر كوب الشاي.. سبحت ببحر من تبرير
لا شيء أقول له معنى
إلا إني رجل مهزوم
يسحقه عند مشارفها.. بوق مكتوم
---------

يسقط بنيان روحي
تنهار أخلاقي
وتنحل تصوراتي القديمة
وبنفس سرعة انهيار الاتحاد السوفييتي.. تنهارين أمامي
ذكرى ميتة، كحياة ذبابة
كل شيء يتخاذل..
قوتي.. عنادي.. صلابتي.. رقتي العتيقة
مبررا جديدا لوجودي أحتاج
هزمتني شجاعتي
قضت علي طيبتي
كنت مراهقا مرهقا
دنيئا في أحلامي القذرة
حقيرا في أحلام أنكرها في يقظة متأنقة
كنت عنيدا كثور لم يقهر
وفخورا كمومسٍ جميلة
خانني الزمن، لأنني خنته
والحياة حقيرة.. حين نطمع فيها
-------------

تذكرت قتلي الأول
جريمتي في الرابعة
قتلتها في الدلو
أمسكتها من عنقها الطريّ
غطّستها في الماء
كانت تضرب المياه قاسية على قواها
خرجت من قبضتي روحها
فاضت في يدي
لونها المشمشيّ شهيدي
ومن يومها..
أشعر حزنا دافقا من منابع روحي
وعطفا باردا على الكون كله
وكما يشق القطيفةَ المسمار..
تنمو في القلب أيابٌ وأظفار
تتنفس بين الساقين شياطين القتل
دمي ينضج في النار
أحس حنينا جارفا للخنق
لتسرب النفس الأخير
جذراي الحب والكراهية
أفرعي جاهزة للجنس أو للقتل
لا أرغب إلا في صداقة الرجال الأقوياء..
الأقوياء على نفوسهم.. الأقوياء على العالم
لا يهمني الآن إن كانوا يمينا أو يسارا
يؤمنون بالبيضة أو بالدجاجة
لا يهمني فيهم إلا سمة واحدة..
الكبرياء..
تلك عقيدتي الملعونة
------------

تسألني صديقتي عن عملي في الحياة
أقول لها: أنا أعمل في الحياة وجودي
أثبت وجهي في ترابها الزائل
بل.. أثبت وجهي الزائل في ترابها المقيم

تسألني صديقتي عن طبيعة عملي
أقول لها: أحفظ الأشياء بعين دامعة
أرغب في الدخول بين السيف والضحية
أحلم بالسوبرمان وبالثورة
وأؤمن بانتصار باهر..
بعد سيل من الهزائم المنكرة!

تسألني صديقتي عن مواعيد عملي
أقول لها: في الصباح الباكر وفي غزير الليل
في الغروب القاتل وفي الفجر الوشيك
تسألني صديقتي عن عطلة العمل
أجيبها: سائر أيام الأسبوع!

تسألني صديقتي عن مكاسب عملي
أجيبها: النجوم والقمر
والشجر المتتالي على النيل
والسعادة القصيرة المنقضّة

تسألني صديقتي عن عملي في الحياة
أقول لها: مقامرٌ كبير
ألعب على ورقة المستحيل
وأضحي بالوجود العابر..

6 comments:

Anonymous said...

دخلت المدونة اكثر من مرة وكيف لم اقرا اجراس من قبل اجراس دقت في داخلي هينما قرائتها اجراس ايقظتني .اجراس صوتها قريب

مصر ستدق اجراس الفخر بانسان مثلك ابهرتني

الرب يحميك لكل الناس الي بيحبوك..

كنت بقول لامي عنك قالتلي دا شبه جمال عبد الناصر

شكلا انا لا اعرف ولكن الذي اعرفه انك بوطنيتك وبقلبك شبه كل انسان رفع اسم بلدة

KHALED-ELSAWY said...

شكرا جزيلا من قلبي يا رشا
عاوز اقول لك اني كتبت اجراس وانا في أسوأ حالاتي.. أظن باين.. الآن بعدما انصلحت الأحوال كثيرا أنظر للخلف وأتذكر سنوات العذاب لعدم التحقق ولا أجد الا هذه التذكارات التي أحبها كثيرا وسعيد بمشاركتها مع ناس حساسة مثلك وبعض الأصدقاء الذين كسبتهم في ايام قليلة
شكرا

وينكى said...

بركان ثائر من المشاعر
وباين طبعا كم الالم اللى ماليها
مع كل بوست باكتشف فيك حاجه جديده وجميله

عندى تعليق بسيط
انت ليه ما بتسمحش غير للمدونين بس انهم يسيبوا تعليقات؟؟
الناس العاديه مالهاش نفس يعنى؟؟
ضبط الحياه عندك لو سمحت

Hafsa said...

Long but great, very vicious but i loved it, dunno how.

Salma said...

Dear Khaled,

How are you?

You don't know me, and i don't really know you except (and please don't think i am a stocker or just another obssessed fan for telling you this but) that i do feel i know you, know you since a long time. I've read all your poems on the blog, although i am not at all into poetry.. but something in your words captured me, made me keep reading and reading, asking myself; who is this man who is strong and sensitive, a combination that is so rare to find? Trying to see the familiar man hiding behind the words.. And i was reading last the poem "agrass" i know it's old and maybe you forgot how you were feeling at the time, but all i could see when i was reading is a sad man inside. I'm so curious to know; who are you? what did happen to you? why are most of your poems so sad that they made me a little saddened when i read them..

I've read your love poems as well (bayan al fouto7, comment te dire,...), and i was so touched by the extent you could reach with your feelings. Would you mind if i asked you who inspired you like that? who is the lucky lady who's so much loved?

I wanted to to tell you how much i admire what you are doing. I started reading about you after i watched the yacoubian building and i discovered you were not just another newborn actor. I wish i could have met you so that i could tell you this in person; It's so rare to find a man who is so talented, successful with such history, intellectual, and at the same time is sensitive and actually has a good cause for which he lives. I really admire you.

I first saw you in yacoubian building.. Not that i didn't follow your career before, but it's just that really none of the parts you've done before was as remarkable as hatim rashid. You really filled me up with strange beautiful feelings. I know most people criticised hatem rashid (i really don't seem to understand why!) but i think you did the part brilliantly. I personally was amazed of the way you did the last part where you were talking to the portraits of your parents. You are absolutely talented. And do you speak french in real life? I have a french background and i am telling you, the little french you spoke, you spoke with an impeccable accent! :)

Anyway, there's so much i wanted to say, but i am not as good a writer as you are.. and maybe it's because i have a terrible flu (one that tekhalik tetre3sh zay ahmed zaki fi film el modmen ;) ) and i can't hold my head up! Maybe later then.

Sincerely,
Salma

soha said...

Dear Mr. Khaled,
can some one be this angry on paper! i think the paper this poem is written on is still on fire.
it's good passing by your blog